ابن أبي مخرمة

118

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

قال : والمختار : أنه لم يكن ملتزما شريعة أحد مع الاتفاق على أنه صلّى اللّه عليه وسلم لم يعبد صنما ، ولم يقترف شيئا من قاذورات الجاهلية ، وكانت الأحجار تسلم عليه قبل نبوته وتناديه بالرسالة ، وقبل أن يشافهه جبريل بالرسالة بستة أشهر كان وحيه مناما ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ) « 1 » . [ ابتداء البعث ] : ولما بلغ صلّى اللّه عليه وسلم أربعين سنة . . جاءه جبريل الأمين ، بالرسالة من رب العالمين ، إلى الخلق أجمعين . قال أهل التواريخ والسير : جاء جبريل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليلة السبت ، ثم ليلة الأحد ، وخاطبه بالرسالة يوم الاثنين لثمان أو لعشر خلون من ربيع الأول « 2 » . وقيل : كان ذلك في رمضان لستة آلاف سنة ومائة سنة وثلاث وعشرين سنة من هبوط آدم كما ذكره المسعودي « 3 » . ولما بعث صلّى اللّه عليه وسلم . . أخفى أمره ، وجعل يدعو أهل مكة ، ومن أتاه إليها سرا ، فاتّبعه أناس عامتهم ضعفاء من الرجال والنساء والموالي ، وهم أتباع الرسل كما في حديث أبي سفيان مع هرقل « 4 » ، فلقوا من المشركين في ذات اللّه تعالى الأذى ، فما ارتد أحد منهم عن دينه ، ولا التوى . وأول من أسلم خديجة ، ثم علي ، ثم زيد بن حارثة ، ثم أبو بكر على المشهور في ترتيب إسلامهم . والأحسن أن يقال : أول من أسلم من النساء خديجة ، ومن الصبيان علي ، ومن الرجال البالغين أبو بكر ، ومن الموالي زيد بن حارثة « 5 » . وكان أبو بكر رضي اللّه عنه رجلا مألوفا لخلقه ومعروفه ، فلما أسلم . . جعل يدعو من

--> ( 1 ) « بهجة المحافل » ( 1 / 57 ) . ( 2 ) ذكر ذلك الطبري في « التاريخ » ( 2 / 304 ) ، وابن الجوزي في « المنتظم » ( 2 / 109 ) ، وابن الأثير في « الكامل في التاريخ » ( 1 / 649 ) ، وغيرهم . ( 3 ) انظر « مروج الذهب » ( 3 / 15 ) . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 7 ) ، ومسلم ( 1773 ) . ( 5 ) انظر « سبل الهدى والرشاد » ( 2 / 402 ) .